القاضي عبد الجبار الهمذاني

450

المغني في أبواب التوحيد والعدل

فصل فيما لا يلزم به العوض من الآلام التي تحدث من قبل اللّه سبحانه اعلم أن كل ألم يحدث من قبله تعالى عند فعل يفعله العبد ويكون حدوثه واجبا لعادة أو غيرها فعوض تلك الآلام على العبد دون اللّه سبحانه . وذلك نحو ما ذكرناه من وضع أحدنا الطفل تحت البرد ؛ لأنا قد علمنا أن ما لحقه من الآلام حتى هلك لأجله من قبله تعالى ؛ ويكون كل ذلك كأنه من فعل العبد في أن العوض عليه من حيث كان هو المعرض له بالفعل الّذي ابتدأه . لأنه لا يجوز / في غير زمن الأنبياء نقض العادات . والعادات قد أوجبت أن يلحق الطفل ما لحقه ، فصار في حكم الواجب ، وصار العبد كأنه أدخله فيه ، فيجب أن يكون العوض عليه . على أنا قد بينا أنه إذا حسن الألم من فاعل عند فعل فاعل آخر ، فيجب في ذلك الألم أن يكون كأنه من قبله لأنه الفاعل لسبب حسنه ، ولولا فعله لقبح . وذلك موجود فيما ذكرناه من الآلام الواقعة من قبله تعالى . وكذلك القول فيما يفعله تعالى من الآلام عند لسع العقارب والزنابير ، لأن القدر الّذي جرت العادة بحدوثه عند ذلك يصير كأنه من فعلهما ، فالعوض عليهما « 1 » . وأما إذا كان الحادث أزيد من ذلك ، فيجب أن يكون حكم المبتدأ في أن العوض عليه تعالى . ومقادير ذلك تكاد تضبط ، وإنما نذكر الحكم فيه على طريق الجملة .

--> ( 1 ) على العقارب والزنابير ! هذا تابع لنظرية عامة للمؤلف في أن العوض يستحق على الحيوان .